البغدادي
396
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
تسكن إذا تحرّك ما قبلها ، وتنصب إرادة الهاء كما قرئ « 1 » : « لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » بنصب الياء وجزمها . فإذا سكن ما قبلها ردّت إلى الفتح الذي كان لها ، فالياء من مصرخيّ ساكنة والياء بعدها من المتكلّم ساكنة ، فحركت إلى حركة قد كانت لها . فهذا مطّرد في الكلام . وقد خفض الياء من مصرخيّ الأعمش ويحيى بن وثاب جميعا ، حدثني القاسم ابن معن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء ، ولعلها من وهم القرّاء طبقة يحيى ، فإنّه قلّ من سلم منهم من الوهم ، ولعلّه ظنّ الباء من بمصرخيّ خافضة للحرف كلّه ، والياء من المتكلم خارجة من ذلك . وممّا نرى أنّهم وهموا فيه ، قولهم « 2 » : « نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ » وظنّوا - واللّه أعلم - أنّ الجزم في الهاء ، والهاء في موضع نصب وقد انجزم الفعل بسقوط الياء منه . وممّا وهموا فيه قوله « 3 » : « وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ » ، حدثني مندل بن علي العنزيّ « 4 » عن الأعمش قال : كنت « 5 » عند إبراهيم ، وطلحة بن مصرّف [ يقرأ « 6 » ] : « قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ « 7 » » بنصب اللام من حوله فقال لي إبراهيم : ما تزال تأتينا بحرف أشنع ، إنما هي : لمن حوله ، بخفض اللام . قال : قلت : لا ، إنّما هي حوله ، فقال إبراهيم : يا طلحة ، كيف تقول ؟ قال : كما قلت . قال الأعمش قلت : لحنتما ، لا أجالسكما اليوم . قال الفرّاء : وقد سمعت بعض العرب ينشد : قال لها : هل لك ياتا فيّ * قالت له : ما أنت بالمرضيّ
--> ( 1 ) سورة الكافرون : 109 / 6 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 115 . ( 3 ) سورة الشعراء : 26 / 210 . وهي قراءة الحسن . تفسير أبي حيان 4 / 46 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " الغزي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " قلت " . وهو تصحيف صوابه من معاني الفراء 2 / 76 . ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق من معاني الفراء . ( 7 ) سورة الشعراء : 26 / 25 .